حسناء ديالمة

241

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

قال : « إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله اللّه قوامه وزينته وهدايته ، علم أن اللّه هو الحق ، وأنه هو ربه ، وعلم أن لخالقه محبة ، وأن له كراهية ، وأن له طاعة ، وأن له معصية ، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك « 1 » ، وعلم أنّه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه ، وأنّه لا ينتفع بعقله ، إن لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلا به » « 2 » . فقد أشار الإمام الصادق إلى اقتران العقل بالعلم والدين ، وأفصح أن العقل إذا ما توافر لدى الإنسان والتزم به فإنه لا مناص من أن يهديه إلى العلم ، والعلم إذا ما حصل عليه الإنسان لا مناص من أن يهديه إلى خالقه ويعرّفه عليه . فإنّ هذا الاعتراف لم يمنع الصادق من نظرته لإمكانات العقل ، من التنبيه إلى قصوره ومحدودية إمكانات إدراكه خاصة في الأمور الغيبية ، بل وضع المنهج الصحيح لاستخدام العقل دون إغراق فيما فوق طاقته . فهو يسعى إلى رعاية العقل وصيانته من الانحراف ، وتبدأ التربية العقلية بتحديد مجال النظر العقلي ، ومنها رأيه بأن العقل يقف عند حد معين من معرفة الخالق ، بل من معرفة نفسه فلا يحدده ، في قوله : « إن العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته . . . إنما كلف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه ، وهو أن يوقنوا ويقفوا عند أمر اللّه ونهيه ولم يكلفوا الإحاطة بصفته كما أنّ الملك لا يكلّف رعيته أن يعلموا أطويل هو أم قصير وإنّما يكلفهم الإذعان بسلطانه والانتهاء إلى أمره » « 3 » .

--> ( 1 ) أي لم يجد عقله يدله على ما يحبه اللّه وعلى ما يكرهه اللّه حتى يعرف العصيان من الطاعة . ( 2 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 34 . ( 3 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، ص 118 .